ابن الجوزي
217
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : * ( فقالوا هذا إلهكم ) * هذا قول السامري ومن وافقه من الذين افتتنوا . قوله تعالى : * ( فنسي ) * في المشار إليه بالنسيان قولان : أحدهما : أنه موسى . ثم في المعنى ثلاثة أقوال : أحدها : هذا إلهكم وإله موسى فنسي موسى أن يخبركم أن هذا إلهه ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والثاني : فنسي موسى الطريق إلى ربه ، روي عن ابن عباس أيضا . والثالث : فنسي موسى إلهه عندكم ، وخالفه في طريق آخر ، قاله قتادة . والثاني : أنه السامري ، والمعنى : فنسي السامري إيمانه وإسلامه ، قاله ابن عباس . وقال مكحول : فنسي ، أي : فترك السامري ما كان عليه من الدين . فنسي ان العجل لا يرجع إليهم قولا ، ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا . فعلى هذا القول ، يكون قوله [ تعالى ] : * ( فنسي ) * من إخبار الله عز وجل عن السامري . وعلى ما قبله ، فيمن قاله قولان : أحدهما : أنه السامري . والثاني : بنو إسرائيل . قوله تعالى : * ( أفلا يرون ألا يرجع ) * قال الزجاج : المعنى : أفلا يرون أنه لا يرجع * ( إليهم قولا ) * . ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري " 90 " قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى " 91 " قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا " 92 " ألا تتبعن أفعصيت أمري " 93 " قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي " 94 " قوله تعالى : * ( ولقد قال لهم هارون من قبل ) * أي : من قبل أن يأتي موسى * ( يا قوم إنما فتنتم به ) * أي : ابتليتم * ( وإن ربكم الرحمن ) * لا العجل ، * ( قالوا لن نبرح عليه عاكفين ) * أي : لن نزال مقيمين على عبادة العجل * ( حتى يرجع إلينا موسى ) * فلما رجع موسى * ( قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ) * بعبادة العجل * ( أن ألا تتبعني ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " ألا تتبعني " بياء في الوصل ساكنة ، ويقف ابن كثير بالياء ، وأبو عمرو بغير ياء . وروى إسماعيل بن جعفر عن نافع : " ألا تتبعني أفعصيت " بياء منصوبة . وروى قالون عن نافع مثل أبي عمرو سواء . وقرأ عاصم ، وابن